أبي النصر أحمد الحدادي

596

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب الأدوات المركّبة - اعلم - رحمك اللّه - أن الأدوات المركبة هي التي قرنت فيها أداتان أو ثلاث ، وهي إذا كانت مفردة كان لها معنى ، فإذا قرنت مع غيرها تغير معناها . فمنها ألف الاستفهام تقرن بالواو التي هي للعطف كقوله تعالى : أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ « 1 » فالحروف الثلاثة كان لكل واحد منها بانفرادها معنى ، فلما اجتمعن صرن بمنزلة كلمة واحدة . وكذلك إذا قرنت بالفاء نحو قوله تعالى : أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ « 2 » ، ونحو قوله : أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ « 3 » ، فإنها ألف الاستفهام وفاء عطف ولا التي للنفي . وكذلك قوله عزّ وجل : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ « 4 » ثلاث أدوات جعلت واحدة : لو كلمة شرط وألف استفهام وواو عطف . - ومنها قولهم ألا إنه ، وأما إنه أصلهما لا وما وهما ينفيان ، دخلت ألف الاستفهام فصير تهما للإثبات ، وكذلك قوله : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ « 5 » ولولا الاستفهام هاهنا لكان نفيا محضا .

--> ( 1 ) سورة التوبة : آية 126 . ( 2 ) سورة الأنبياء : آية 34 . ( 3 ) سورة العاديات : آية 9 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 170 . ( 5 ) سورة الزمر : آية 36 .